سعيد عطية علي مطاوع
119
الاعجاز القصصي في القرآن
ليدلّ علي الأهمية الكبيرة والمكانة العظيمة للقصة القرآنية ، وقيمتها في التوجيه النفسي ، وفي الهداية إلى الحق وإلى طريق مستقيم . . ولم يكن هذا القصص سردا مجردا لبعض الروايات القديمة يتسلّى بها السامعون ، ثم يغفلون عن حكايتها أو يتّعظون ، . . . إن هذا القصص كان تاريخا لسيرة الدعوة الدينية ، وكيف خطت مجراها بين الناس منذ فجر الخليقة ، وما هي العقبات التي اعترضتها ؟ وهل وقفت عندها أو تغلبت عليها ؟ وما ذا صنع الأنبياء بإزائها وكيف قبلت الأمم المدعوّة رسالات اللّه ؟ أو صدّت عنها ، بم انتهى الصراع بين الغيّ والرشد 185 . " وهكذا قضي سبحانه أن تجئ القصة القرآنية متجاوبة مع غريزة " حب الاستطلاع " مشبعة لها . علي صفة لا يحس فيها المستمع بضغط التكليف ومشقة الامر والنهي ، وهكذا أصبحت القصة علي المدي الطويل لها دورها في التأثير ، وفي مجري الحياة من حيث لا يشعر الإنسان " 186 . والحكمة المنشودة من وراء هذا القصص المتنوع نقرؤها في قوله تعالى : " لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " ( سورة يوسف : 111 ) . فالقرآن كتاب الدعوة وتاريخها . وفي ثنايا السرد التاريخي لأخبار الأولين يزداد عرض الدعوة وضوحا ويستبين منهجها الذي تحدو البشرية إليه ، والذي لا يختلف وإن اختلفت العصور وكرّت الدهور . وإننا لنجد فيما قصّ القرآن الكريم من وصايا الأنبياء ونصائحهم وإرشادهم لأممهم ، كلاما منسقا ، وهديا منسجما ، صدر من مشكاة واحدة ، وانساق إلى هدف واحد يمهّد أوله لآخره وتصدّق نهاياته بداياته ، وكأنهم خطباء فوق منبر واحد ، مع إنه بين النبي والنبي أزمان وأزمان ، وبين الأمة والأمة تغيّرت قرى ، وبادت أمصار ، هذا وقد عرض القرآن الكريم قصصا أخري لم يكن أبطالها أنبياء ولا مرسلين ، وإنما أقوام من هنا أو من هناك ممن طواهم الدهر ولكن بقيت ذكراهم - إن خيرا أو شرا باقية أمام الناس ماثلة أمام